الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

107

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : يعني تذكّروا استحضار هذه المحبوبة قوت لنفسي فإذا ذهلت عنه ماتت لعدم القوت فصارت نفسا والنفس أمّارة بالسوء كما قال عنها تعالى ، ثم إن النفس إذا ماتت بزوال غفلتها عن شهود ربها وتركت شهواتها عادت روحا ، والروح من أمر اللّه كما قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ] ، ولهذا لا يموت ويحيا إلا النفوس بخلاف الأرواح فإنها لا تموت قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [ آل عمران : الآية 185 ] . اه . لست أنسى بالثّنايا قولها كلّ من في الحيّ أسرى في يديّ « لست » : ليس واسمها وليس فعل ماض لنفي الحال مطلقا ولنفي غيره بقرينة ، وأصله ليس على وزن علم ولم تقلب الياء ألفا مع تحرّكها وانفتاح ما قبلها لكونه فعلا غير متصرّف إذ لا يجيء منه مضارع ولا غيره فسكنت الياء تخفيفا . و « بالثنايا » : المراد بها جمع ثنية وهي العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه . و « الحيّ » : البطن من بطونهم جمعه أحياء . والأسرى بفتح الهمزة وسكون السين جمع أسير . وقوله « في يدي » بصيغة التثنية . الإعراب : جملة أنسى بالثنايا قولها : في محل نصب خبر ليس ، وقولها بالنصب مفعول أنسى ، وبالثنايا : ظرف متعلق بقولها إذ المراد لست أنسى قولها ، أي ما قالته لي في الثنايا . وقوله في يدي : متعلق بأسرى ، أو صفة لها ، فالتعلّق بمحذوف والبيت بعده مقرّر لما ادّعاه من أن من في الحيّ أسراه . [ المعنى ] ( ن ) : كنّى بالثنايا عن حضرات الأسماء الإلهية والضمير في قولها عائد للمحبوبة ، أي الحضرة الإلهية وكنّى بالحيّ عن عالم الإنسان الذي هو نوع من أنواع الأكوان . واليدان هما الحضرتان اللتان تنقسم إليهما الأسماء الإلهية فإنها تنقسم إلى أسماء الجلال وأسماء الجمال . اه . سلهم مستخبرا أنفسهم هل نجت أنفسهم من قبضتيّ [ الاعراب ] الضمير المستكن في « سلهم » لكل من يصلح للخطاب ، والهاء لمن في الحيّ . و « مستخبرا » حال من الضمير المستكن . و « أنفسهم » على صيغة اسم التفضيل من النّفاسة منصوب على أنه مفعول مستخبرا . وجملة قوله « هل نجت أنفسهم » : جملة مفسّرة لسلهم ، وأنفسهم : بالرفع جمع نفس فاعل نجت . و « من قبضتي » : متعلق بنجت . وفي البيت الجناس المحرّف بين أنفسهم وأنفسهم ، وقوله مستخبرا أنفسهم